مقالات الخبراء

قطاع الصيد والاقتصاد البحري يتجه للإصلاح الشامل

بنية صادقة وعزم صارم على إصلاح مسار تنمية قطاع الصيد والاقتصاد البحري استطاع فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني أن يحرك عجلة إصلاح هذا القطاع المتعثرة منذ زمن طويل في الاتجاه الصحيح، وذلك من خلال مصادقة الحكومة مؤخرا على إنشاء وكالة للصيد القاري واستزراع الأسماك، ومكتب وطني يعني بتسيير موحد ومنسق لمجمل موانئ الصيد البحري في البلاد. وعيا من فخامته بأهمية التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يمثلها شبه القطاع القاري بالنسبة للتنمية المحلية، وسعيا منه لإبراز إسهام هذا القطاع الذي ظل مهملا في مكافحة الفقر وسوء التغذية وكذلك محاربة هجرة السكان باتجاه المدن وإلى الخارج، فقد أعلن شخصيا عن إنشاء وكالة للصيد القاري واستزراع الأسماك في خطابه في تامشكط إبان انطلاقة الحملة الزراعية الأخيرة. حيث يوجد في موريتانيا ما يقارب 25 مجرى مائيا موزعة على 8 ولايات بمحاذاة نهر السنغال الذي تنساب مياهه على امتداد 850 كلم على الحدود مع كل من مالي والسنغال. ومن بين أبرز هذه المصادر المائية يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال:- بحيرة محمودة في الحوض الشرقي،- بحيرة كنكوصة ولبحير في لعصابه،- بحيرتي ألاك ومال في لبراكنه،- مستنقعات ورلا ودلاما في كوركول،- كندجادي في اترارزه،- تامورت النعاج بتكانت،- اسويل في الحوض الغربي- وعلى الخصوص سد فم لكليته في كوركول. وحسب تقرير صادر عن منظمة التغذية والزراعة “الفاو” فان أكبر إنتاج وصل الي حدود 3.000 طن منها 300 طن من سد فلم لكليته وحده سنة 2017 من مخزون إجمالي سنوي يقدر بأكثر من 40.000 طن. ومن بين المؤشرات المهمة التي يتميز بها شبه القطاع القاري أن اليد العاملة التي تقارب حاليا 2.000 فرد من بينهم 90% من الرعايا الماليين ستتضاعف حتما آلاف المرات، ولكن هذه المرة من السكان الوطنيين القاطنين بالقرب من جيوب الفقر. حيث ينبغي أن ترتكز سياسة الوكالة في المرحلة الأولي على التكوين والتأطير والتجهيز وتمويل المعنيين ومتابعتهم المنتظمة عن قرب وذلك لإمكانية لعب دورها الاستراتيجي في مكافحة الفقر وتثبيت السكان داخل تجمعاتهم الأصلية. ووعيا منه كذلك بأن معظم الدول المطلة على البحار والمحيطات انتهجت منذ سنوات عديدة رؤية شمولية تسعى إلى تجميع مختلف موارد وجهود وإمكانيات الدولة من إدارات ومؤسسات عمومية ذات المهام البحرية المتشابهة في أطر مؤسسية قوية تمكن السلطة البحرية وسلطات الموانئ من الاستجابة العملية لمتطلبات ومسايرة ومتابعة نظم ومعايير الاعتمادات والتراخيص الممنوحة للسفن وللشركات المهنية العاملة في مختلف أنشطة الاقتصاد البحري. ولكي كذلك تتمكن الدولة من رفع أداء إدارتها على أعلى المستويات من أجل مواجهة التحديات الرئيسية التي تفرضها إدارة وتسيير منطقتها الاقتصادية الخالصة، وشواطئها، وسفنها، وموانئها، وغير ذلك من الأنشطة المتصلة بالبحر بشكل متناسق وفعال يضمن مردودية أكبر على الاقتصاد الوطني وديمومة أكثر ولعب أدوارها كما ينبغي جاءت مصادقة الحكومة الأسبوع الماضي على إنشاء المكتب الوطني لموانئ الصيد البحري الذي يسعي الي الرفع من مستوي الجاهزية البشرية واللوجستية والفنية والمالية لجميع موانئ الصيد البحري في بلادنا من خلال توحيد وصايتها وترشيد موارد وامكانيات الدولة بدل تشتيتها وتجميعها في إطار مؤسسي قوي قادر على تنسيق أفضل لمختلف الخدمات والعمليات، وبالتالي إمكانية رفع التحديات الكثيرة من هشاشة أمن وسلامة الأشخاص والسفن الراسية في مختلف هذه الموانئ.

ومما لا شك فيه أن الأنشطة الاقتصادية البحرية الأخرى كالنقل والخدمات المصاحبة له التي تشكل مصدرا للغنى ورافدا أساسيا للعمالة وتشهد زيادة مستمرة في حجم التبادل التجاري الدولي وخاصة مع قرب استغلال حقول الغاز البحرية الوطنية والإقليمية ستحظى بعنايته السامية، وستتم إعادة هيكلة الإدارات البحرية المسؤولة عن العمالة والسفن والموانئ التجارية، وتهيئتها للاستفادة أكثر من الريع الاقتصادي والاجتماعي والمالي الناتج عن استغلال مختلف هذه الثروات البحرية وفقا للأسس والضوابط البحرية لحكامة رشيدة وشفافة ومحافظة مستديمة على البيئة البحرية السليمة. فإلى الأمام فخامة رئيس الجمهورية في هذه الرؤية الشمولية التي تسعى إلى دمج سلس وسريع لكافة الأنشطة الاقتصادية البحرية وشبه البحرية في نسيج الاقتصاد الوطني بشكل يخلق المزيد من فرص الاستثمار والتشغيل والرفع من كفاءة اليد العاملة الوطنية واسترجاع مداخيل كبيرة لخزينة الدولة تقدر بحوالي 10 مليار أوقية جديدة ظلت مفقودة إلى اليوم بسبب ضعف القدرات البشرية واللوجستية والفنية للإدارات البحرية المركزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate

لا يمكن نسخ بيانات هذه الصفحة